الشيخ محمد السند

45

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

وربما توجد في الآثار معالجة بعض الأطباء الأمراض المهلكة بتلقين الصحة على المريض ، وإذا كان الأمر على هذا فلو قويت الإرادة أمكنها أن تؤثر في غير الإنسان المريد نظير ما توجده في نفس الإنسان المريد إما من غير شرط وقيد أو مع شيء من الشرائط . ويتبيّن بما مرَّ أمور : أحدها : أن الملاك في التأثير تحقق العلم الجازم من صاحب خرق العادة وأما مطابقة هذا العلم للخارج فغير لازم كما كان يعتقده أصحاب تسخير الكواكب من الأرواح المتعلق بالأجرام الفلكية ويمكن أن يكون من هذا القبيل الملائكة والشياطين الذي يستخرج أصحاب الدعوات والعزائم أسماءهم ويدعون بها على طرق خاصة عندهم ، وكذلك ما يعتقده أصحاب إحضار الأرواح من حضور الروح فلا دليل لهم على أزيد من حضورها في خيالهم أو حواسهم دون الخارج وإلّا لرآه كل من حضر عندهم وللكل حس طبيعي . وبه تنحل شبهة أخرى في إحضار روح من هو حي في حال اليقظة مشغول بأمره من غير أن يشعر به والواحد من الإنسان ليس له إلّا روح واحدة ، وبه تنحل أيضاً شبهة وهي أن الروح جوهر مجرد لا نسبة له إلى زمان ومكان دون زمان ومكان ، وبه تنحل أيضاً شبهة أخرى ثالثة وهي أن الروح الواحدة ربما تحضر عند أحد بغير الصورة التي تحضر بها عند آخر ، وبه تنحل شبهة رابعة وهي أن الأرواح ربما تكذب عند الإحضار في أخبارها وربما يكذب بعضها بعضاً . فالجواب عن الجميع : أن الروح إنما تحضر في مشاعر الشخص المحضر لا في الخارج منها على حدّ ما نحسُّ بالأشياء المادية الطبيعية . ثانيها : أن صاحب هذه الإرادة المؤثرة ربما يعتمد في إرادته على